الشيخ محمد علي الأنصاري
344
الموسوعة الفقهية الميسرة
. 4 - الدم : الأصل حرمة شرب الدم إلّا ما يستثنى ؛ لقوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ « 1 » ، وقوله تعالى : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً « 2 » . والمسفوح هو المصبوب ، والدم المسفوح هو الدم الخارج بقوّة عند قطع العرق أو ذبح الحيوان « 3 » . وغير المسفوح هو الذي يخرج بتثاقل ، كدم السمك « 4 » . وتفصيل حكم الدم هو : أنّ الدم - بحسب الخارج منه أو كيفيّة خروجه - يكون على أقسام : أ - دم الحيوان الذي له نفس سائلة « 5 » - سواء كان محلّل الأكل أو محرّما - إذا كان مسفوحا ، وهو القدر المتيقّن من النصوص ، كالآيتين المتقدّمتين . ب - الدم غير المسفوح من الحيوانات التي لها نفس سائلة - سواء كانت محلّلة أو محرّمة - كالدم الخارج بسبب الشوكة أو الخدشة ونحوهما . وقد ادّعي الاتّفاق والإجماع على نجاسة هذا الدم « 1 » فيكون شربه حراما أيضا . ويضاف في تعليل حرمة دم غير مأكول اللحم : أنّه جزء منه فيحرم أكله من هذه الجهة أيضا . ج - الدم المتخلّف في لحم الحيوان المأكول اللحم ذي النفس السائلة بعد ذبحه ، وادّعي الإجماع على طهارة هذا الدم وحلّيته « 2 » ، ولا يشمل هذا الحكم الدم الراجع بعد الذبح إلى الجوف بسبب نفس الحيوان ، بل هو نجس وحرام « 3 » . د - الدم المتخلّف في لحم الحيوان غير مأكول اللحم ذي النفس السائلة بعد ذبحه وتذكيته ، ولا إشكال في حرمة هذا الدم ؛ لأنّه تابع للحيوان في حرمة الأكل « 4 » . ه - دم السمك ، والمعروف طهارته وحلّيته ، وقد ادّعي عليهما الإجماع مستفيضا « 5 » .
--> ( 1 ) المائدة : 3 . ( 2 ) الأنعام : 145 . ( 3 ) المسالك 12 : 78 ، وانظر الحدائق 5 : 44 . ( 4 ) المسالك 12 : 78 ، والجواهر 5 : 354 . ( 5 ) المراد من النفس السائلة في كلمات الفقهاء هو : أن يكون خروج الدم - وهو المراد من النفس هنا - بتدفّق وقوّة عند قطع العرق . 1 انظر الحدائق 5 : 46 ، والكفاية : 252 ، والجواهر 5 : 361 . 2 انظر : المسالك 12 : 78 ، والكفاية : 252 ، وكشف اللثام ( الحجريّة ) 2 : 268 ، والحدائق 5 : 45 ، والجواهر 36 : 377 ، والمستند 15 : 139 . 3 انظر المصادر المتقدّمة وغيرها . 4 انظر : الكفاية : 252 ، والحدائق 5 : 45 . 5 انظر : السرائر 1 : 174 ، والمعتبر : 117 ، والمختلف 1 : 474 ، والجواهر 36 : 378 ، والحدائق 5 : 47 في خصوص الطهارة .